الشيخ علي الكوراني العاملي

29

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

فهم كل نسمة لم يخلقهم الله في صلب آدم ( عليه السلام ) حين خلق الذر وأخذ عليهم الميثاق ، وهم النُّطَف من العَزْل ، والسِّقط قبل أن ينفخ فيه الروح والحياة والبقاء ) . ( الكافي : 6 / 12 ) . وروت ذلك مصادر السنة ، كما في سنن سعيد بن منصور ( 2 / 98 ) : ( عن إبراهيم قال : سئل بن مسعود عن العزل فقال : لا عليكم ألا تفعلوا ، فلو أن هذه النطفة التي أخذ الله منها الميثاق كانت في صخرة ، لنفخ فيها الروح ) . ومعنى ذلك أن نطف الرجال تنقسم أولاً إلى قسمين : قسم يحمل جينات من أخذ عليهم الميثاق وتم امتحانهم في عالم الذر ، فهو نسخة منهم ، وهذا يسمح له بالتخصيب . وقسم ليسوا نسخاً منهم ، فلا يسمح لهم بالتخصيب ، والخروج إلى الحياة ! وهل سمعت بقانون منع الحويمن لشخص مؤمن أن يتولد من زنا ! فهؤلاء المأخوذ عليهم الميثاق والمسموح لهم بالحياة من الخمسة ملايين حويمن أو إنسان ، فيهم البار والفاجر ، ولا يُسمح للمؤمن من ذرية الرجل الزاني ، أن يخصب بويضة الزانية ! ترى بعضهم مشفقين على ابن الزنا يسألون : ما ذنب هذا الطفل حتى يحرمه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من حقوق مدنية كإمامة الصلاة والشهادة والقضاء ، ويحكم عليه بأنه شرُّ الثلاثة أي شرٌّ من أبويه ، وبأنه لا يفلح أبداً ! لكنهم لا يعرفون تاريخه ، وأنه أدى امتحانه في عالم الذر ورسب ، واستحق أن يتكون من نطفة حرام ! وهل سمعت بالولد المشترك ! الذي يشارك إبليس أباه في نطفته ، فيمسها ويكون شريكه في الطفل ! أو يناصفه بنطفته فتختلطان فتكونان حويمناً مشتركاً بينهما ، يخصب بويضة الأم ، حسب تعبير الإمام الباقر ( عليه السلام ) ! قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : إن الله حرم الجنة على كلِّ فَحَّاشٍ